عبد الله بن أحمد النسفي

419

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 58 إلى 60 ] وَإِذا نادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوها هُزُواً وَلَعِباً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ ( 58 ) قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فاسِقُونَ ( 59 ) قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولئِكَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضَلُّ عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ ( 60 ) الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الكفار أَوْلِياءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ في موالاة الكفار إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ حقا لأن الإيمان حقا يأبى موالاة أعداء الدين . 58 - وَإِذا نادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوها أي الصلاة أو المناداة هُزُواً وَلَعِباً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ لأنّ لعبهم وهزوهم من أفعال السفهاء والجهلة ، فكأنه « 1 » لا عقل لهم ، وفيه دليل على ثبوت الأذان بنص الكتاب لا بالمنام وحده . 59 - قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ يعني هل تعيبون منّا وتنكرون إلّا الإيمان باللّه وبالكتب المنزّلة كلّها وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فاسِقُونَ وهو معطوف « 2 » على المجرور ، أي وما تنقمون منّا إلّا الإيمان باللّه وبما أنزل ، وبأنّ أكثركم فاسقون ، والمعنى أعاديتمونا لأنا اعتقدنا توحيد اللّه وصدق أنبيائه وفسقكم لمخالفتكم لنا في ذلك ، ويجوز أن يكون الواو بمعنى مع ، أي وما تنقمون منّا إلّا الإيمان باللّه مع أنكم فاسقون . 60 - قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ أي ثوابا وهو نصب على التمييز ، والمثوبة وإن كانت مختصة بالإحسان ولكنها وضعت موضع العقوبة ، كقوله : فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ * « 3 » وكان اليهود يزعمون أنّ المسلمين مستوجبون للعقوبة فقيل لهم مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ شرّ عقوبة في الحقيقة من أهل الإسلام في زعمكم ، وذلك إشارة إلى المتقدم ، أي الإيمان ، أي بشرّ مما نقمتم من إيماننا ثوابا أي جزاء ، ولا بد من حذف مضاف قبله أو قبل من تقديره بشرّ من أهل ذلك ، أو دين من لعنه اللّه وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ يعني أصحاب السبت وَالْخَنازِيرَ أي كفار أهل مائدة عيسى عليه السّلام ، أو كلا المسخين من أصحاب السبت ، فشبانهم مسخوا قردة ومشايخهم مسخوا خنازير وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أي العجل ، أو الشيطان لأنّ عبادتهم العجل بتزيين الشيطان ، وهو عطف على صلة من ، كأنه قيل ومن عبد الطاغوت .

--> ( 1 ) في ( ظ ) و ( ز ) فكأنهم . ( 2 ) في ( ز ) عطف . ( 3 ) آل عمران ، 3 / 21 . والتوبة ، 9 / 34 . والانشقاق ، 84 / 24 .